الشيخ محمد السند

35

فقه المصارف والنقود

الإشكال الأوّل إنّ المتأمّل في الآيات والروايات الواردة في أبواب الربا يرى شدّة اللحن وكثرة التأكيد على حرمة تلك الزيادة ، ويجزم بأنّه لا يمكن أن يسوّغ الشارع طرقاً يصل الإنسان معها إلى نفس الواقع المالي الاقتصادي الحاصل من الربا ، فليس الإشكال في الكلمة حتّى يمكن أن نستبدلها بكلمة اُخرى وتُحدث نفس الأثر ، بل الإشكال هو في ذلك الأثر المالي الاقتصادي الذي يحصل من الربا . لسان الآيات الكريمة في الربا في نهاية الشدّة والغلظة ، كالحرب مع الله ورسوله ( 1 ) ، والوعيد بالعذاب الأليم ( 2 ) ، والخلود في الجحيم ( 3 ) ، وأنّه ظلم ( 4 ) ، وتخبّط من الشيطان ( 5 ) . والأخبار أيضاً تحكي عن قبح الربا بأشدّ التعابير ، كنكاح الرجل اُمّه في بيت الله

--> ( 1 ) قوله تعالى : ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْب مّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ( البقرة 2 : 278 و 279 . ( 2 ) قوله تعالى : ) وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللهِ كَثِيراً * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ( النساء 4 : 160 و 161 . ( 3 ) قوله تعالى : ) فَأُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( البقرة 2 : 275 . ( 4 ) قوله تعالى : ) فَلَكُمْ رُؤسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ ( البقرة 2 : 279 . ( 5 ) قوله تعالى : ) الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ( البقرة 2 : 275 .